اليوم، تُعد «هولمارك»واحدة من أشهر العلامات التجارية في البلاد، لكنهافي الواقع بدأت بشاب مفلس لا يملك سوى صندوقي أحذية مليئين بالبطاقات البريدية.
في عام 1910، نزل جويس كلايد هول، البالغ من العمر 18 عامًا، من القطار في مدينة كانساس سيتي. ووفقًا لشركة هولمارك، لم يكن لديه حتى ما يكفي من المال لتأمين توصيلة إلى مسكنه في جمعية الشبان المسيحيين (YMCA)، لكنه كان مصممًا على تحقيق هدفه.
الأخوان هول

بدأ ج. سي. هول عمله ببيع البطاقات البريدية المصورة التي صممها آخرون إلى الصيدليات ومحلات بيع الكتب ومحلات الهدايا في مدينة كانساس سيتي، وسرعان ما ازدهرت أعماله. وانضم إليه شقيقه الأكبر، وافتتحا متجراً في وسط مدينة كانساس سيتي.
لكن في عام 1915، دمر حريق كامل مخزونهما. فاقتناهما بالشيء الوحيد الذي أمكن إنقاذه، وهو خزنتهم، وبدآ من جديد. وهذه المرة، اشتريا شركة متخصصة في النقش وبدآ في إنتاج بطاقاتهم الخاصة مع المغلفات، بدلاً من البطاقات البريدية.
وبحلول عام 1921، انضم شقيقهم ويليام هول إلى شقيقيه الآخرين في مدينة كانساس سيتي، وبعد عامين، أسسوا شركة «هول براذرز» (Hall Brothers, Inc.)، التي أصبحت فيما بعد شركة «هولمارك» (Hallmark).
جاء اسم «هولمارك» إلى ج. سي. هول لأن صاغة الذهب كانوا يستخدمونه كعلامة للجودة. وقد أعجب هول بهذا الاسم — وبأنه يتضمن اسم عائلته. وفي عام 1928، بدأت الشركة في استخدام اسم «هولمارك» على ظهر كل بطاقة. ثم غيرت الشركة اسمها رسميًا إلى «هولمارك كاردز» في عام 1954.
اجتماع أسطورتين من مدينة كانساس سيتي

ليست «هولمارك» العلامة التجارية الأسطورية الوحيدة التي انطلقت من مدينة كانساس سيتي. فقبل أن يبتكر شخصيات محبوبة ويُلهم إنشاء متنزهات ترفيهية مثيرة، أمضى والت ديزني سنوات تكوينه في «قلب أمريكا».
انتقل ديزني مع عائلته إلى مدينة كانساس سيتي عام 1911، وافتتح أول استوديو للرسوم المتحركة له، «لاوف-أو-جرام ستوديو»، في عام 1921. ثم انتقل في نهاية المطاف إلى هوليوود ليؤسس ما سيصبح فيما بعد إمبراطورية إعلامية.
في عام 1932، تعاونت هاتان الشركتان الشهيرتان. وقعت «هولمارك» أول اتفاقية ترخيص لها مع «ديزني»، وتوطدت الصداقة والعلاقة التجارية بين المؤسسين. وحتى اليوم، يمكن لعشاق «ديزني» العثور على شخصياتهم المفضلة في شكل زينة وهدايا من «هولمارك» أو على البطاقات وورق تغليف الهدايا.
قناة هولمارك

استمرت علامة «هولمارك» التجارية في التوسع على مدار القرن. في عام 1951، تواصلت شبكة «إن بي سي» مع «هولمارك» لعرض رعاية أول أوبرا أصلية تُنتج للتلفزيون. وقد بُثت هذه الأوبرا في ليلة عيد الميلاد، وأصبحت الحلقة الأولى في سلسلة من البرامج الخاصة التي عُرفت باسم «هولمارك هول أوف فايم».
تنحى ج. سي. هول عن منصب الرئيس التنفيذي في عام 1966 وتولى ابنه دونالد ج. هول هذا المنصب، لكن ج. سي. هول لم يتقاعد فعليًّا، بل استمر في منصب رئيس مجلس الإدارة حتى وفاته في عام 1982.
لكن عائلته واصلت العمل على تطوير العلامة التجارية عندما استحوذت على حصص في شبكة «أوديسي» عام 1998. وبعد بضع سنوات، تم تغيير اسم القناة إلى «هولمارك تشانل»، وركزت على الأفلام المُنتجة خصيصًا للتلفزيون والبرامج المناسبة للعائلات. وهي تصل اليوم إلى ملايين الأسر في جميع أنحاء العالم.
مركز كراون

مع استمرار نمو شركة هولمارك، لم ينس ج. سي. ودونالد هول مجتمعهم المحلي. فبدءًا من ستينيات القرن الماضي، قاد الثنائي المكون من الأب وابنه عملية تطوير مركز كراون المحيط بمقر شركة هولمارك في مدينة كانساس سيتي.
وقد شكّل ذلك حافزًا للتنمية في الأحياء المجاورة الأخرى. فقد تم تحويل الموقع الذي تبلغ مساحته 85 فدانًا ليضم عشرات المتاجر والمطاعم والمساحات المكتبية والمرافق الترفيهية والفنادق.
يمكن للعائلات الآن العثور على معالم سياحية مثل أكواريوم سي لايفو مركز ليغولاند ديسكفري، ومسرح مسرح كوتيري و كراون سنتر آيس تيراس.
في مركز زوار هولمارك، يمكن للزوار التعرف على المزيد عن تاريخ الشركة وأعمالها. هناك معرض لأشجار عيد الميلاد التي زينها الموظفون وقدموها كهدية إلى ج. سي. هول على مدى أكثر من 15 عامًا. وبضغطة زر واحدة، يمكن للزوار مشاهدة آلة صنع الأشرطة في هولمارك وهي تصنع تذكارًا خاصًا، أو تصفح العديد من المعروضات، أو مشاهدة فيلم قصير في المسرح.
كلاسيكيات عيد الميلاد

أطلقت شركة هولمارك إحدى أكثر مجموعاتها شهرةً — زينة هولمارك التذكارية — في سبعينيات القرن الماضي. في البداية، اكتفت هولمارك بطرح مجموعة صغيرة مكونة من ست زينات كروية زجاجية و12 تمثالاً مصنوعاً من الخيوط ضمن المجموعات التذكارية الأولى.
بحلول الثمانينيات، بدأت الزينة تتضمن عناصر الإضاءة والحركة والصوت، وأطلقت شركة هولمارك سلسلة من الزينة لتتيح للناس جمع الزينة التي تحمل موضوعهم أو شخصيتهم المفضلة. واليوم، يتم طرح أكثر من 200 قطعة زينة جديدة كل شهر يوليو في حفل إطلاق خاص.
وبعد مرور أكثر من 50 عامًا، أصبحت زينة هولمارك التذكارية من أكثر القطع التي يقتنيها هواة جمع التذكارات في كل موسم أعياد، حيث تم إصدار ما يزيد عن 8,500 قطعة من هذه الزينة. كما يوجد أكثر من 500 فرع محلي لنادي زينة هولمارك التذكارية في الولايات المتحدة وكندا.
الإبداع

في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بدأت شركة هولمارك في الاستحواذ على شركات متكاملة لتوسيع قاعدة عملائها. وكانت شركة «كرايولا»، المصنعة لمستلزمات الفنون، إحدى تلك الشركات.
اليوم، سيجد المتسوقون في مدينة كانساس سيتي متجر «كرايولا» في «كراون سنتر» مليئًا بمستلزمات الحرف اليدوية والعروض التفاعلية. كما يضم «كراون سنتر» متحف «كاليدوسكوب» الذي يمكن زيارته مجانًا كالييدوسكوب. في هذا المكان المخصص للفنون، يمكن للأطفال استخدام مواد هولمارك ومستلزمات كرايولا لإنشاء مشاريعهم الفنية الخاصة.
الإرث مستمر

بعد مرور أكثر من 110 أعوام على نزول ج. سي. هول من ذلك القطار في مدينة كانساس سيتي، لا تزال شركة هولمارك تُحدث تأثيرًا دائمًا على مدينة كانساس سيتي وما وراءها.
في عام 2024، أبرمت شبكة هولمارك شراكة مع فريق «كانساس سيتي تشيفز» لإنتاج فيلم «هوليداي تاتشداون: قصة حب مع فريق تشيفز». وقد تم تصوير هذا الفيلم الخاص بموسم الأعياد في منطقة كانساس سيتي، ومن المقرر عرضه لأول مرة في نوفمبر 2024.
وفي شتاء عام 2024 أيضًا، ستترك «هولمارك» بصمة أخرى في مدينة كانساس سيتي من خلال استضافتها لـ«تجربة هولمارك لعيد الميلاد».
في كل عطلة نهاية أسبوع خلال موسم الأعياد، يمكن للضيوف التسوق في سوق عيد الميلاد، والاستمتاع بالعروض الضوئية الليلية وإضاءة شجرة عيد الميلاد، وغير ذلك الكثير. كما يمكن لعشاق العيد الارتقاء بتجربتهم من خلال فعاليات تتطلب حجز تذاكر، مثل التزلج على الجليد، ولقاءات مع نجوم أفلام هولمارك، وبار مؤقت جديد مخصص للأعياد، وورش عمل مع فنانين من هولمارك.









