بقلم جويل باريت، جولة كي سي رينبو

في أي ليلة من ليالي مدينة كانساس سيتي، قد تسمع جوقة تغني بانسجام، أو ترى فنانًا متخنثًا يسيطر على المسرح، أو تشاهد حشدًا غفيرًا يهتف بحماس في مباراة كرة قدم نسائية احترافية على ضفاف النهر. إن قصة مجتمع LGBTQ+ في المدينة لا تقتصر على حي واحد ولا تقتصر على عطلة نهاية أسبوع واحدة من الاحتفالات. بل هي جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

وراء المشهد الشهير للطعام والموسيقى والفنون في مدينة كانساس سيتي، يوجد مجتمع يتسم بالإبداع والمرونة والترابط. وبالنسبة للمسافرين من مجتمع LGBTQ+، لا تقتصر التجربة على مجرد زيارة الأماكن فحسب، بل تتعدى ذلك لتشمل الأماكن التي يشعرون فيها بالانتماء الحقيقي.

ويتجلى هذا الشعور بالترحيب بشكل أكبر على الصعيد المحلي. فقد حصلت مدينة كانساس سيتي باستمرار على الدرجة الكاملة (100) في «مؤشر المساواة البلدية» التابع لحملة حقوق الإنسان، والذي يقيّم مدى دعم المدن لسكان مجتمع LGBTQ+ من خلال القوانين والخدمات والحماية. وبالنسبة للزوار، فإن هذا التميز يمنحهم ثقة بأن الاندماج هنا مدعوم بالسياسات والممارسات على حد سواء.

غالبًا ما يُفترض أن التقدم الاجتماعي والثقافي يبدأ من السواحل ثم يتقدم ببطء نحو الداخل حتى يصل إلى منطقة الوسط الغربي. لكن تاريخ مجتمع LGBTQ+ في مدينة كانساس سيتي يروي قصة مختلفة. فعروض «الدرغ» وتقليد النساء الموثقة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. كما ظهرت ثقافة مزدهرة للحانات المخصصة للمثليين خلال حقبة «الحظر». وفي عام 1966، أي قبل ثلاث سنوات من أحداث ستونوول، استضافت مدينة كانساس سيتي أول اجتماع وطني لقادة المثليين والمثليات ركز على التنظيم والتواصل.

وأدى ذلك الاجتماع إلى تأسيس «جمعية فينيكس للحرية الفردية»، التي أسسها الناشط درو شافر. ومثلت هذه المنظمة واحدة من أقدم المبادرات المنظمة للدفاع عن حقوق المثليين في البلاد، وأبرزت دور مدينة كانساس سيتي في تشكيل الحركة الوطنية الناشئة.

الفنون والثقافة والمسرح

واليوم، يستمر هذا الإرث من خلال شبكة نشطة من المنظمات التي تعمل على تعزيز الحياة المجتمعية. تدعم غرفة التجارة للمثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية (LGBT) في وسط أمريكا الشركات المملوكة لأفراد من مجتمع LGBTQ+ والشركات الداعمة لهم في جميع أنحاء المنطقة، مما يساعد الزوار على العثور على أماكن ترحيبية لتناول الطعام والتسوق والتجمع. وتقوم مجموعات مثل «Queer Bar Takeover» بإنشاء مساحات اجتماعية متنوعة في أنحاء المنطقة الحضرية، بينما تعمل منظمة «Stonewall Sports Kansas City» على بناء العلاقات من خلال الدوريات الترفيهية الشاملة للجميع.

تأسست جوقة "هارتلاند" للرجال في ذروة أزمة الإيدز، وبرزت كوسيلة للتعبير الفني وكمثال على الصمود الجماعي. وعلى مدى عقود، ساهمت عروضها في تعزيز أصوات مجتمع LGBTQ+، مع تعزيز الترابط في جميع أنحاء المدينة.

تُعرف مدينة كانساس سيتي على نطاق واسع بكونها وجهة فنية ومسرحية مرموقة، وتشكل أصوات مجتمع LGBTQ+ جزءًا لا يتجزأ من هذا المشهد الإبداعي. تعمل منظمات مثل «نو ديفايد كي سي» و«ويم برودكشنز» على رعاية الأعمال التجريبية التي تركز على الهوية. كما يقدم كل من مسرح «يونيكورن» ومسرح «كانساس سيتي ريبرتوري» ومسرح «بلاك ريبرتوري» في كانساس سيتي باستمرار عروضًا ذات طابع اجتماعي تعكس حياة أفراد مجتمع LGBTQ+ ونضالاتهم الأوسع نطاقًا من أجل المساواة.

كما أن الثقافة البصرية حاضرة بقوة، بدءًا من الفنانين المعاصرين الذين تدعمهم مؤسسة شارلوت ستريت وصولاً إلى المعالم الفنية العامة مثل لوحة «تشابيل روان» الجدارية. وتضمن جهود الحفظ مثل مبادرة B/qKC — وهي أرشيف لامركزي لتاريخ مجتمع المثليين السود في كانساس سيتي — توثيق القصص من مختلف الهويات ونشرها. ويساعد الدعم المقدم من مؤسسة ArtsKC في الحفاظ على هذا النظام الإبداعي الشامل، مما يعزز مكانة كانساس سيتي كمكان لا تُعتبر فيه ثقافة مجتمع LGBTQ+ هامشية، بل أساسية.

التاريخ والمجتمع

تعد مدينة كانساس سيتي موطناً لأحد أهم موارد الأرشيفات المتعلقة بمجتمع LGBTQ+ على مستوى البلاد. ويحفظ «أرشيف المثليين والمثليات في منطقة وسط أمريكا»، الموجود في جامعة ميسوري – كانساس سيتي، التجارب الحياتية لأفراد مجتمع LGBTQ+ في جميع أنحاء منطقة الغرب الأوسط، وذلك بفضل جهود جمع المواد التي بذلها المجتمع المحلي على مدى عقود.

GLAMA ليس متحفًا تقليديًا، لكنه مفتوح للجمهور بموجب موعد مسبق ويُعد مركزًا بحثيًا حيويًا. وتساهم أعماله الأرشيفية في توسيع نطاق نشر قصة مجتمع LGBTQ+ في مدينة كانساس سيتي. وقد تم إنشاء جولة «KC Rainbow Tour» بالاعتماد على الأبحاث المستمدة من أرشيف GLAMA، لتُترجم عقودًا من الدراسات الأكاديمية والتجارب الحياتية إلى رحلة استكشافية سهلة الوصول في جميع أنحاء المدينة. بالنسبة للعديد من الزوار، توفر هذه الجولة الطريقة الأبسط والأكثر جاذبية لاكتساب فهم شامل لتاريخ مجتمع LGBTQ+ الغني والمؤثر في مدينة كانساس سيتي.

تنتشر تاريخ مجتمع LGBTQ+ في مدينة كانساس سيتي عبر الأحياء المختلفة، بدلاً من أن يتركز في منطقة واحدة. وكان من أبرز هذه الأحياء «وومونتاون»، وهي جمعية عقارية للمثليات معترف بها على الصعيد الوطني، لعبت دوراً هاماً في الحركات النسوية وحركات مجتمع LGBTQ+. ورغم أن «وومونتاون» لم تعد موجودة، إلا أن إرثها لا يزال واضحاً في حي لونغفيلو، حيث توجد لافتة تاريخية تخلد ذكرى هذا الموقع.

وتُشير لافتات إضافية في وسط المدينة إلى المؤتمر الوطني الذي عُقد عام 1966 وإلى الدور القيادي للمدينة في المراحل المبكرة من تنظيم الحركة، لتُذكّرنا بأن مدينة كانساس سيتي ساهمت في تشكيل هذه الحركة، ولم تكتفِ بمجرد اتباعها.

الترفيه والرياضة والحياة الليلية

لا تزال حانات ونوادي مجتمع LGBTQ+ في كانساس سيتي تشكل حجر الزاوية في ثقافتها المثلية. وبوجود تسع حانات للمثليين موزعة على عدة أحياء، تعكس الحياة الليلية في المدينة نفس روح الاستقلالية والتنوع التي شكلت ماضيها. فهذه أماكن يجتمع فيها الناس للاحتفال، وتقديم العروض، وتنظيم الفعاليات، والتواصل.

تستمر الساحة في التطور. يجمع «The Dub» بين التشجيع الرياضي الشامل وطاقة المجتمع المحلي، بينما يقدم «Our Spot KC» بديلاً هادئًا ومناسبًا لجميع الأعمار، يرتكز على العافية والشعور بالانتماء.

وإلى جانب الحياة الليلية، تمتد ثقافة الاندماج في مدينة كانساس سيتي لتشمل الرياضة الاحترافية. فريق "كانساس سيتي كارنت"، وهو أحد فرق الدوري الوطني لكرة القدم النسائية، يخوض مبارياته في استاد CPKC، وهو أول استاد في العالم تم تشييده خصيصًا لفريق رياضي نسائي محترف. ويعكس هذا الإنجاز استثمارًا تاريخيًا في الرياضة النسائية والقيادة النسائية. وبالاقتران مع تعزيز الرعاية الصحية من خلال مركز KC CARE الصحي والفعاليات المجتمعية مثل "مسيرة الإيدز في كانساس سيتي"، تثبت المدينة أن الظهور والرعاية يتجاوزان حدود مجتمع واحد أو موسم واحد.

يُجسد مهرجان «كي سي برايدفيست» السنوي ومسيرة «برايد» هذه الروح في احتفال عام كل عام، لكن أساس الشمولية هنا يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من عطلة نهاية أسبوع واحدة.

لا تكمن قوة مدينة كانساس سيتي كوجهة صديقة لمجتمع LGBTQ+ في معلم أو حدث واحد، بل في عمق تاريخها وحيوية حاضرها. بدءًا من الحركات التنظيمية الوطنية المبكرة وحفظ الأرشيف وصولاً إلى الحياة الليلية النابضة بالحياة والفنون الشاملة للجميع والإنجازات العالمية في مجال الرياضة النسائية، تدعو المدينة الزوار لتجربة حياة مجتمع LGBTQ+ باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من هويتها.

في مدينة كانساس سيتي، لا تأتي القصة من أماكن أخرى لتتسرب إلى هنا. بل تبدأ هنا، وتستمر هنا، وترحب بالآخرين ليكونوا جزءًا منها.